ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
98
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يكون بالفاء ( أن سوف يأتي كلّ ما قدرا ) ] " 1 " من التقدير والألف للإطلاق ، وأن هي المخففة ، واسمه ضمير شأن مقدر يعني أن المقدرات لا محالة ( ومما جاء بين كلامين ، وهو أكثر من جملة أيضا ) يعني أن فيه تمثيلين : تمثيل ما جاء بين كلامين ، وتمثيل ما هو أكثر من جملة ( قوله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) " 2 " لا خفاء في أن الاعتراض هنا جملة واحدة وخبره جملتان ، وليس أكثر من جملة لا محل له من الإعراب ، والمثال الواضح : قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ " 3 " ولما كان اتصال قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بقوله فَأْتُوهُنَّ خفيا بينه بقوله : ( فإن قوله نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) بيان لقوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يعني أن المأتى هو مكان الحرث ؛ لأن الغرض الأصلي من شرع النكاح هو التناسل وبقاء النوع ، لا قضاء الشهوة ، بل خلق الشهوة لذلك ، والنكتة في هذا الاعتراض الترغيب في التوبة لمن خالف المأتى ، والتنفير عن غير المأتى لما فيه من الأذى والقذر الذي الاجتناب عن الحيض لأجله . وللاعتراض نكت أخرى : منها تخصيص أحد المذكورين بمزيد التأكيد في شأنه نحو : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ " 4 " فقوله : أن اشكر لي ، تفسير لوصينا ، وقوله : حَمَلَتْهُ اعتراض إيجابا للتوصية بالأم خصوصا . ومنها : الاستعطاف في قول أبي الطيب : وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * يا جنّتي لرأيت فيه جهنّما " 5 " وجعل المصنف والشارح من نكت الاعتراض في البيت صنعة الطباق ، وفيه أنها من البديع .
--> ( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : 197 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 163 . ( 2 ) البقرة : 222 . ( 3 ) آل عمران : 36 . ( 4 ) لقمان : 14 . ( 5 ) انظر البيت في الإيضاح : 198 .